ابن أبي الحديد
115
شرح نهج البلاغة
وقد روى لنا من طرق غير هذه ، أن عليا أعطى الناس ، فلما بلغ ابن ملجم أعطاه ، وقال له : أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد ( 1 ) قال أبو الفرج : وحدثني أحمد بن عيسى العجلي بإسناد ذكره في الكتاب ، إلى أبى زهير العبسي ، قال : كان ابن ملجم من مراد ، وعداده في كندة ، فأقبل حتى قدم الكوفة ، فلقى بها أصحابه وكتمهم أمره ، وطوى عنهم ما تعاقد هو وأصحابه عليه بمكة من قتل أمراء المسلمين مخافة أن ينتشر ، وزار رجلا من أصحابه ذات يوم من بنى تيم الرباب ، فصادف عنده قطام بنت الأخضر ، من بنى تيم الرباب ، وكان على قتل أخاها وأباها بالنهروان ، وكانت من أجمل نساء أهل زمانها ، فلما رآها شغف بها ، واشتد إعجابه فخطبها ، فقالت له : ما الذي تسمى لي من الصداق ؟ فقال : احتكمي ما بدا لك ، فقالت : أحتكم عليك ثلاثة آلاف درهم ووصيفا وخادما ، وأن تقتل علي بن أبي طالب . فقال لها : لك جميع ما سألت ، وأما قتل على فأنى لي بذلك ! قالت : تلتمس غرته ، فإن أنت قتلته شفيت نفسي ، وهنأك العيش معي ، وإن قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا ، فقال لها : أما والله ما أقدمني هذا المصر ، وقد كنت هاربا منه لا من أهله ، إلا ما سألتني من قتل على . قالت له : فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على هذا ويقويك ثم ، بعثت إلى وردان ابن مجالد ، أحد بنى تيم الرباب ، فخبرته الخبر ، وسألته معاونة ابن ملجم ، فتحمل لها ذلك ، وخرج ابن ملجم ، فأتى رجلا من أشجع ، يقال له شبيب بن بحيرة ، وقال له : يا شبيب ، هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما ذاك قال : تساعدني على قتل على . وكان شبيب على رأى الخوارج ، فقال له : هبلتك الهبول ! لقد جئت شيئا إدا ! وكيف تقدر ويحك على ذلك ! قال ابن ملجم : نكمن له في المسجد الأعظم ،
--> ( 1 ) البيت لعمرو بن معديكرب ، اللا لي 138 ، وروايته هناك ( خباءه ) .